الشيخ حسن أيوب

190

الحديث في علوم القرآن والحديث

وما روي عن بعضهم من تقديم القياس في بعض المواطن فبعضه غير صحيح ، وبعضه محمول على أنه لم يثبت الخبر عند من قدم القياس بوجه من الوجوه ، ومما يدل على تقديم الخبر على القياس حديث معاذ ؛ فإنه قدم العمل بالكتاب والسنة على اجتهاده . تنبيهات مهمة 1 - اعلم أنه لا يضر الخبر عمل أكثر الأمة بخلافه ، لأن قول الأكثر ليس بحجة . 2 - ولا يضره عمل أهل المدينة بخلافه خلافا لمالك وأتباعه ؛ لأنهم بعض الأمة ولجواز أنه لم يبلغهم الخبر . 3 - ولا يضره عمل الراوي له بخلافه خلافا لجمهور الحنفية وبعض المالكية ؛ لأنا متعبدون بما أبلغنا من الخبر ولم نتعبد بما فهمه الراوي ، ولم يأت من قدم عمل الراوي على روايته بحجة تصلح للاستدلال بها . 4 - ولا يضره كونه مما تعم به البلوى خلافا للحنفية وأبي عبد اللّه البصري لعمل الصحابة والتابعين بأخبار الآحاد في ذلك . 5 - ولا يضره كونه في الحدود والكفارات ، خلافا للكرخي من الحنفية وأبي عبد اللّه البصري في أحد قوليه ، ولا وجه لهذا الخلاف فهو خبر عدل في حكم شرعي ، ولم يثبت في الحدود والكفارات دليل يخصها من عموم الأحكام الشرعية واستدلالهم بحديث : « ادرؤوا الحدود بالشبهات » باطل ؛ فالخبر الموجب للحد يدفع الشبهة على فرض وجودها . 6 - ولا يضره - أيضا - كونه زيادة على النص القرآني أو السنة القطعية خلافا للحنفية ، فقد قالوا : إن خبر الواحد إذا ورد بالزيادة في حكم القرآن أو السنة القطعية كان نسخا لا يقبل ، والحق القبول ؛ لأنها زيادة غير منافية للمزيد فكانت مقبولة . ودعوى أنها ناسخة ممنوعة ، وهكذا إذا ورد الخبر مخصصا للعام من كتاب أو سنة ؛ فإنه مقبول ، ويبنى العام على الخاص خلافا لبعض الحنفية ، وهكذا إذا ورد مقيدا لمطلق الكتاب أو السنة القطعية . 7 - ولا يضره كون رواية انفرد بزيادة فيه على ما رواه غيره إذا كان عدلا فقد يحفظ الفرد ما لا يحفظه الجماعة ، وبه قال الجمهور إذا كانت تلك الزيادة غير منافية للمزيد ، أما إذا كانت منافية فالترجيح ، ورواية الجماعة أرجح من رواية الواحد . وقيل : لا تقبل رواية الواحد إذا خالفت رواية الجماعة ، وإن كانت تلك الزيادة غير منافية للمزيد إذا كان مجلس السماع واحدا ، وكانت الجماعة بحيث لا يجوز عليهم